السيد محمد الصدر
326
فقه الأخلاق
بالشهادة . ومعه لا حاجة إلى غسله من الدم والعرق ، كما لا حاجة إلى نزع ثيابه ، بل إن ثيابه قد تكون معنوياً ، أطهر من أي كفن يمكن أن يحصل عليه . الأمر الرابع : أنه صبر على أمر عظيم وكل من صبر على أمر عظيم كان كذلك ، يعني محكوم بمثل هذا الحكم من ترك التغسيل والتكفين . حيث روي أن شخصاً ما جاء إلى أمير المؤمنين ( ع ) ، فاعترف أمامه بالزنا وطلب منه التطهير بإقامة الحد . فأقام ( ع ) عليه الحد ، بأن دفنه في حفيرة إلى وسطه ثم ضربه الناس بالحجارة إلى أن مات . والمفهوم من سياق الرواية انه ماتصابراً محتسباً . وبعد أن مات أخرجه من الحفرة وصلى عليه ودفنه . فقيل له : إنه قد ترك تغسيله وتكفينه . فقال : إنه صبر على أمر عظيم . وهذه الرواية تعطي قاعدة عامة وهي ان كل من صبر على إطاعة الله ورضاه إلى الموت احتساباً وإخلاصاً ، فهو ممن ينبغي ترك تغسيله وتكفينه ، ولا شك أن الشهيد كذلك . غير أن الرواية غير معتبرة السند . ومن هنا لم يفت الفقهاء بمضمونها . ولكنها على أي حال ، يمكن أن تعطينا فكرة كافية عن وجه الحكمة في ذلك .